الشيخ محمد الصادقي
304
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والثاني أيسر من الأوّل ، بل هو أهم الغايات من كل ميسر . وهل الميسر المحرم هو الذي فيه شرط المال فقط ؟ ولا تخصه خلفية العداوة والبغضاء والصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، فكل ما يلهي عن اللّه وعما يتوجب على عباد اللّه ، محرم في شرعة اللّه ومنه القمار بلا شرط ان يكون فيه شرط ، فإن شرط فهو أنحس وأنكى لأنه أحرص على تداومه فأشرس في دوامته . فإن كان الميسر بآلاته الخاصة فهو المقطوع بحرمته ، ويليه ما ليس بآلاته برهن ، وأما القمار دون رهن بآلاته وسواه ، فالظاهر أنه من الميسر لآية المائدة وعلى ضوءها بعض الروايات ولا سيما المستندة إلى الآية « 1 » وانه من اللهو « 2 »
--> ( 1 ) . كما في تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) في آية المائدة قال : اما الخمر فكل مسكر من الشراب - إلى أن قال - واما الميسر الزرد والشطرنج وكل قمار ميسر . . . ( 2 ) كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في تفسير الميسر ان « كلما ألهى عن ذكر الله فهو الميسر » و رواية الفضيل سألت أبا جعفر ( عليهما السّلام ) عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس : « الزرد والشطرنج حتى انتهيت إلى السدر قال : إذا ميز الله الحق من الباطل مع أيهما يكون ؟ قلت : مع الباطل ، قال فما بالك وللباطل » ( الكافي 6 : 436 ح 9 ) و موثقة زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) انه سئل عن الشطرنج وعن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير وعن لعبة الثلاث فقال : ا رأيتك إذا ميز الحق من الباطل مع أيهما يكون ؟ قلت : مع الباطل ، قال : فلا خير فيه ، وروى عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « إياكم وهاتين الكعبتين فإنهما من ميسر العجم » ( تفسير الرازي 6 : 46 ) . أقول : والأصل في حرمة الميسر والقمار هو آيات حرمة اللهو وآية المائدة المرتّبة عليه العداوة والبغضاء والصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة . و في الوسائل باب 102 من أبواب ما يكتسب به عن تفسير العياشي عن حمدويه عن محمد بن عيسى قال : سمعته يقول كتب اليه إبراهيم بن عنبسة يعني إلى علي بن محمد ( عليهما السّلام ) إن رأى سيدي ومولاي ان يخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : يسألونك عن الخمر والميسر الآية فما الميسر جعلت فداك ؟ فكتب : كل ما قومر به فهو الميسر وكل مسكر حرام .